حيدر حب الله

198

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

هي من مبادئ الفقه ، فيلزم إدخالها في فلسفة الفقه ! بل يلزم إدخال العلوم التي تشكّل مبادئ لعلوم أخرى في فلسفة تلك العلوم ، وهذا غريب حقّاً . لهذا سنكتفي ببعض التعريفات البارزة ، والتي لها شهرتها ، حتى لا نطيل في هذا المجال ، وهي : التعريف الأوّل : فلسفة الفقه ، هي ذلك العلم الذي يدرس الفقه ( ويجيب عن سؤال : ما هو الفقه ) بوصفه ظاهرة تاريخية اجتماعية دراسة خارج دينية لا تقوم على أيّ معتقد إيماني مسبق « 1 » . يحاول هذا التعريف أن يعطي لفلسفة الفقه مجال الجواب عن السؤال التالي : ما هو هذا العلم في المناخ التاريخي والاجتماعي ؟ فهو يبحث عن هويّة علم الفقه ، لكن لا بوصفه صوراً ذهنية يراد دراستها بطريقة فلسفة الوجود ، وإنما باعتباره ظاهرة تاريخية إنسانية ، والنقطة الأهم أنّ هذا التعريف يفرض الخروج من كلّ أشكال الاشتغال الفقهي الداخل - ديني ، ففيلسوف الفقه عنده ليس فقيهاً معتقداً بأصول الاجتهاد ، وإنما هو رجل محايد يرصد الظاهرة دون أن يعتقد بها . ومردّ هذه الفكرة إلى أنّ الوصول إلى الحقيقة يحتاج أحياناً لترك الاعتقاد بها أو بما يتصل بها ؛ لأنّ هذا الاعتقاد قد يشكّل حاجباً أمام رؤيتها على ما هي عليه ، فالذي يعتقد بالقرآن الكريم قد لا يرى تناقضاته لو كانت فيه ، بينما الذي لا يؤمن به كتاباً من عند الله قد يرى فيه ما لا يراه المعتقد ، والعكس هو الصحيح ؛ لهذا نحن بحاجة إلى القراءة الخارجية هذه لتكون على أساس غير إيماني . ويبدو من بعض العلماء أنه يتحفّظ على قيد « عدم وجود بُعد إيماني مسبق » ؛ حيث

--> ( 1 ) محمد مجتهد شبستري ، فلسفة الفقه ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 7 : 12 - 13 .